منتدي رضوان عبدالسلام المحامي بالنقض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اهلا بكم في منتدي الافوكاتو الشامل
هذه الرسالة تفيد انك غير مسجل نرجو تسجيل الدخول
او التسجيل في المنتدي
وشكراا
منتدي رضوان عبدالسلام المحامي بالنقض

منتدي رضوان عبدالسلام المحامي بالنقض

اعلان هام

& اهلا بكم في منتدي رضوان عبدالسلام القانوني نرحب بالاعضاء والزوار

    تفاصيل صفحة الضمان في الشريعة الإسلامية - الجزء الثاني

    شاطر
    avatar
    المديرالعام
    Admin

    عدد المساهمات : 356
    نقاط : 1067
    تاريخ التسجيل : 14/05/2011

    تفاصيل صفحة الضمان في الشريعة الإسلامية - الجزء الثاني

    مُساهمة  المديرالعام في الأحد مايو 15, 2011 6:37 pm




    الضمان في الشريعة الإسلامية - الجزء الثاني

    تصنيف العقود من حيث الضّمان :

    يمكن تصنيف العقود من حيث الضّمان إلى أربعة أقسام :

    أوّلاً : فهناك عقد شرع للضّمان ، أو هو الضّمان بذاته ، وهو : الكفالة - كما يسمّيها الحنفيّة - وهي - أيضاً - الضّمان كما يسمّيها الجمهور .

    ثانياً : وهناك عقود لم تشرع للضّمان ، بل شرعت للملك والرّبح ونحوهما ، لكن الضّمان يترتّب عليها باعتباره أثراً لازماً لأحكامها ، وتسمّى : عقود ضمان ، ويكون المال المقبوض فيها مضموناً على القابض بأيّ سبب هلك ، كعقد البيع ، والقسمة ، والصّلح عن مال بمال، والمخارجة ، والقرض ، وكعقد الزّواج ، والمخالعة .

    ثالثاً : وهناك عقود يتجلّى فيها طابع الحفظ والأمانة ، والرّبح في بعض الأحيان ، وتسمّى عقود أمانة ، ويكون المال المقبوض فيها أمانةً في يد القابض ، لا يضمنه إلاّ إذا تلف بسبب تقصيره في حفظه ، كعقد الإيداع ، والعاريّة ، والشّركة بأنواعها ، والوكالة ، والوصاية .

    رابعاً : وهناك عقود ذات وجهين ، تنشئ الضّمان من وجه ، والأمانة من وجه ، وتسمّى لهذا : عقود مزدوجة الأثر ، كعقد الإجارة ، والرّهن والصّلح عن مال بمنفعة .

    ومناط التّمييز - بوجه عامّ - بين عقود الضّمان ، وبين عقود الأمانة ، يدور مع المعاوضة : فكلّما كان في العقد معاوضة ، كان عقد ضمان ، وكلّما كان القصد من العقد غير المعاوضة ، كالحفظ ونحوه ، كان العقد عقد أمانة .

    ويستند هذا الضّابط المميّز ، إلى قول المرغينانيّ من الحنفيّة ، في تعليل كون يد أحد الشّركاء في مال الشّركة ، يد أمانة : لأنّه قبض المال بإذن المالك ، لا على وجه البدل والوثيقة ، فصار كالوديعة .

    وهذا يشير إلى أنّ القبض الّذي يستوجب الضّمان ، هو : ما كان بغير إذن المالك ، كالمغصوب ، وما كان بسبيل المبادلة ، أي المعاوضة ، أو ما كان بسبيل التّوثيق ، كالرّهن والكفالة .

    والرّهن - في الواقع - يؤوّل إلى المعاوضة ، لأنّه توثيق للبدل ، وكذا الكفالة ، فكان المعوّل عليه في ضمان العقود ، هو المبادلة ، وفي غير العقود ، هو عدم الإذن ، وما المبادلة إلاّ المعاوضة ، فهي منشأ التّمييز ، بين عقود الضّمان ، وبين عقود الحفظ والأمانة.

    وبيان الضّمان في هذه العقود فيما يلي :

    أوّلاً : الضّمان في العقود الّتي شرعت للضّمان :

    الضّمان في عقد الكفالة :

    إذا صحّ الضّمان - أو الكفالة باستجماع شروطها - لزم الضّامن أداء ما ضمنه ، وكان للمضمون له - الدّائن - مطالبته ، ولا يعلم فيه خلاف ، وهو فائدة الضّمان ثمّ :

    إذا كانت الكفالة بأمر المدين ، وهو المكفول عنه ، رجع عليه الكفيل بما أدّى عنه بالاتّفاق - على ما يقول ابن جزيّ - في الجملة .

    أمّا إذا كانت الكفالة بغير إذن المكفول عنه ، ففي الرّجوع خلاف :

    فمذهب الحنفيّة عدم الرّجوع ، إذ اعتبر متبرّعاً في هذه الحال .

    والمالكيّة قرّروا الرّجوع في هذه الحال إن ثبت دفع الكفيل ببيّنة ، أو بإقرار صاحب الحقّ ، وعلّلوه بسقوط الدّين بذلك .

    والشّافعيّة فصّلوا ، وقالوا : إن أذن المكفول عنه ، في الضّمان والأداء فأدّى الكفيل ، رجع. وإن انتفى إذنه فيهما فلا رجوع .

    وإن أذن في الضّمان فقط ، ولم يأذن في الأداء ، رجع في الأصحّ ، لأنّه أذن في سبب الغرم.

    وإن أذن في الأداء فقط ، من غير ضمان ، لا يرجع في الأصحّ ، لأنّ الغرم في الضّمان ، ولم يأذن فيه .

    واعتبر الحنابلة نيّة الرّجوع عند قضاء الدّين عن المكفول عنه ، فقرّروا أنّه : إن قضى الضّامن الدّين متبرّعاً ، لا يرجع ، سواء أضمنه بإذنه أم بغير إذنه ، لأنّه متطوّع بذلك . وإن قضاه ناوياً الرّجوع ، يرجع لأنّه قضاه مبرئاً من دين واجب ، فكان له الرّجوع .

    ولو قضاه ذاهلاً عن قصد الرّجوع وعدمه ، لا يرجع ، لعدم قصد الرّجوع ، سواء أكان الضّمان أو الأداء بإذن المضمون عنه ، أم بغير إذن .

    ولهم تفصيل رباعيّ في نيّة الرّجوع يقرب من تفصيل الشّافعيّة .

    إذا مات الكفيل قبل حلول أجل الدّين ، ففي حلول الدّين ومطالبة الورثة به خلاف .

    ضمان الدّرك :

    قصر الحنفيّة ضمان الدّرك ، على ضمان الثّمن عند استحقاق المبيع ، وقالوا : هو الرّجوع بالثّمن عند استحقاق المبيع .

    والدّرك هو : المطالبة والتّبعة والمؤاخذة .

    ويقال له : ضمان العهدة عند الشّافعيّة والحنابلة .

    وعرّفوه بأنّه : ضمان الثّمن للمشتري ، إن ظهر المبيع مستحقّاً أو معيباً أو ناقصاً ، بعد قبض الثّمن وضمان الدّرك صحيح عند جماهير الفقهاء وذلك : .

    أ - لأنّ المضمون هو الماليّة عند تعذّر الرّدّ ، والمضمون - كما يقول العدويّ - في المعيب قيمة العيب ، وفي المستحقّ الثّمن ، وهو جائز بلا نزاع .

    ب - ولأنّ الضّمان هنا ، كفالة ، والكفالة لالتزام المطالبة ، والتزام الأفعال يصحّ مضافاً إلى المآل ، كما في التزام الصّوم والصّلاة بالنّذر .

    ج - وقال الحنابلة في تعليل جوازه : لأنّ الحاجة تدعو إلى الوثيقة ، وهي ثلاثة :

    الشّهادة والرّهن والضّمان ، فالأولى لا يستوفي منها الحقّ ، والثّانية ممنوعة ، لأنّه يلزم حبس الرّهن إلى أن يؤدّى ، وهو غير معلوم ، فيؤدّي إلى حبسه أبداً ، فلم يبق غير الضّمان .

    د - وقالوا : ولأنّه لو لم يصحّ لامتنعت المعاملات مع من لم يعرف ، وفيه ضرر عظيم ، رافع لأصل الحكمة ، الّتي شرع من أجلها البيع .

    ونصّ الحنفيّة على أنّ شرط ضمان الدّرك ثبوت الثّمن على البائع بالقضاء ، فلو استحقّ المبيع قبل القضاء على البائع بالثّمن ، لا يؤخذ ضامن الدّرك ، إذ بمجرّد الاستحقاق لا ينتقض البيع على الظّاهر ، إذ يعتبر البيع موقوفاً عند أبي حنيفة ، ولهذا لو أجاز المستحقّ البيع قبل الفسخ جاز ولو بعد قبضه ، وهو الصّحيح ، فما لم يقض بالثّمن على البائع لا يجب ردّ الثّمن على الأصيل ، فلا يجب على الكفيل .

    ونصّ الشّافعيّة على أنّه لا يصحّ قبل قبض الثّمن ، لأنّه إنّما يضمن ما دخل في ضمان البائع، وقيل : يصحّ قبل قبضه ، لأنّه قد تدعو الحاجة إليه ، بأن لا يسلّم الثّمن إلاّ بعده .

    ثانياً : العقود الّتي لم تشرع للضّمان ويترتّب عليها الضّمان :

    الضّمان في عقد البيع :

    ذهب جمهور الفقهاء ، إلى أنّ المبيع في البيع الصّحيح ، في ضمان البائع ، حتّى يقبضه المشتري ، مع رواية تفرقة الحنابلة بين المكيلات ، والموزونات ، ونحوها ، وبين غيرها .

    وذهب المالكيّة إلى أنّ الضّمان ينتقل إلى المشتري - كما يقول ابن جزيّ - بنفس العقد ، إلاّ في مواضع منها : ما بيع على الخيار ، وما بيع من الثّمار قبل كمال طيبه .

    وأهمّ ما يستوجب الضّمان في عقد البيع : هلاك المبيع ، وهلاك الثّمن ، واستحقاق المبيع ، وظهور عيب قديم فيه .

    ويلحق به : ضمان المقبوض على سوم الشّراء ، وضمان المقبوض على سوم النّظر ، وضمان الدّرك .

    وبيان ذلك ما يلي :

    هلاك المبيع :

    يفرّق في الحكم فيه ، تبعاً لأحوال هلاكه : هلاك كلّه ، وهلاك بعضه ، وهلاك نمائه ، وهلاكه في البيع الصّحيح ، والفاسد ، والباطل ، وهلاكه وهو في يد البائع ، أو في يد المشتري .

    هلاك نماء المبيع :

    الأصل المقرّر عند الحنفيّة أنّ زوائد المبيع مبيعة - كما يقول الكاسانيّ - إلاّ إذا كانت منفصلةً غير متولّدة من الأصل ، كغلّة المباني والعقارات ، فإنّها إمّا أن تحدث في المبيع قبل قبضه أو بعده :

    أ - فقبل القبض ، إذا أتلف البائع الزّيادة يضمنها ، فتسقط حصّتها من الثّمن عن المشتري، كما لو أتلف جزءاً من المبيع ، وكما لو أتلفها أجنبيّ .

    وإذا هلكت بآفة سماويّة ، كما لو هلك الثّمر ، فلا تضمن ، لأنّها كالأوصاف ، لا يقابلها شيء من الثّمن ، وإنّها وإن كانت مبيعةً ، لكنّها مبيعة تبعاً لا قصداً .

    ب - أمّا لو هلكت بعد أن قبضها المشتري ، أو أتلفها هو ، فهي غير مضمونة بقبضه ، ولها حصّتها من الثّمن ، فيقسم الثّمن على قيمة الأصل يوم العقد وعلى قيمة الزّيادة يوم القبض .

    ولو أتلفها أجنبيّ ، ضمنها بلا خلاف ، لكن المشتري بالخيار : إن شاء فسخ العقد ، ويرجع البائع على الجاني بضمان الجناية ، وإن شاء اختار البيع ، واتّبع الجاني بالضّمان ، وعليه جميع الثّمن كما لو أتلف الأصل .

    الضّمان في البيع الباطل :

    جمهور الفقهاء لا يفرّقون في قواعدهم العامّة بين البيع الباطل ، والبيع الفاسد والحنفيّة هم الّذين فرّقوا بينهما .

    والبيع الباطل لا يثبت الملك أصلاً ، ولا حكم لهذا البيع ، لأنّ الحكم للموجود ، ولا وجود لهذا البيع إلاّ من حيث الصّورة .

    ضمان البيع الفاسد :

    كلّ بيع فاته شرط من شروط الصّحّة فهو فاسد كأن كان في المبيع جهالة ، كبيع شاة من قطيع ، أو غرر كبيع بقرة على أنّها تحلب كذا في اليوم ، أو كان منهيّاً عنه ، كبيع الطّعام قبل قبضه ، وبيع العينة .

    ومع الاتّفاق على وجوب فسخه ، وخبث الرّبح النّاشئ عنه ، فقد اختلف في ضمان المبيع فيه بعد قبضه ، وملكه :

    ومذهب الشّافعيّة والحنابلة أنّه وإن كان لا يملك بالقبض ، ولا ينفذ التّصرّف فيه ببيع ولا هبة ، لكنّه يضمن ضمان الغصب ، وعليه مؤنة ردّه كالمغصوب ، وإن نقص ضمن نقصانه، وزوائده مضمونة ، وفي تعيّبه أرش النّقص ، وفي تلفه وإتلافه الضّمان .

    وعلّله ابن قدامة بأنّه مضمون بعقد فاسد ، فلم يملكه ، كالميتة ، فكان مضموناً في جملته ، فأجزاؤه مضمونة أيضاً .

    ومذهب الحنفيّة أنّ البيع الفاسد يفيد الملك إذا اتّصل به القبض ، ولم يكن فيه خيار شرط لحديث بريرة المعروف ، ولصدور العقد من أهله ووقوعه في محلّه ، لكنّه ملك خبيث حرام لمكان النّهي ، وهذا هو الصّحيح ، المختار عندهم .

    ويكون مضموناً في يد المشتري ، ويلزمه مثله إن كان مثليّاً ، وقيمته إن كان قيميّاً ، بعد هلاكه أو تعذّر ردّه .

    ومذهب المالكيّة أنّ المشتري إذا قبض المبيع في البيع الفاسد ، دخل في ضمانه ، لأنّه لم يقبضه على جهة الأمانة ، وإنّما قبضه على جهة التّمليك ، بحسب زعمه ، وإن لم ينتقل إليه الملك بحسب الأمر نفسه .

    ونصّ الآبيّ على أنّ ملك الفاسد لا ينتقل إلى المشتري بقبضه ، بل لا بدّ من فواته - سواء أنقد الثّمن أم لا - قال ابن الحاجب : لا ينتقل الملك فيه إلاّ بالقبض والفوات .

    والفوات - كما يقول ابن جزيّ - يكون بخمسة أشياء ، ذكر منها تغيّر الذّات والتّعيّب وتعلّق حقّ الآخرين

    وفي وقت تقدير قيمة المبيع بيعاً فاسداً خلاف بين الفقهاء :

    فعند جمهور الحنفيّة والمالكيّة ، تجب القيمة يوم القبض ، وذلك لأنّ به يدخل في ضمانه ، لا من يوم العقد لأنّ ما يضمن يوم العقد هو العقد الصّحيح .

    وذهب الحنابلة وهو وجه عند الشّافعيّة وقول محمّد من الحنفيّة : أنّه تعتبر قيمته يوم الإتلاف أو الهلاك ، لأنّ بهما يتقرّر الضّمان كما يقول محمّد .

    وعلّله الحنابلة بأنّه قبضه بإذن مالكه فأشبه العاريّة وهي مضمونة عندهم .

    والمذهب عند الشّافعيّة اعتبار أقصى القيمة ، في المتقوّم ، من وقت القبض إلى وقت التّلف.

    وهذا - أيضاً - وجه ذكره الحنابلة في الغصب ، وهو هاهنا كذلك ، كما يقول المقدسيّ . ولو نقص المبيع بيعاً فاسداً ، وهو في يد المشتري ، فالاتّفاق على أنّ النّقص مضمون عليه ، وذلك :

    أ - للتّعيّب .

    ب - ولأنّ جملة المبيع مضمونة ، فتكون أجزاؤها مضمونةً أيضاً .

    ولو زاد المبيع بيعاً فاسداً بعد قبضه ، زيادةً منفصلةً كالولد والثّمرة ، أو متّصلةً كالسّمن ، فهو مضمون على المشتري - كزوائد المغصوب - كما قال النّوويّ .

    وعدم ضمان الزّيادة هو - أيضاً - وجه شاذّ عند الشّافعيّة ، ذكره النّوويّ .

    والحنابلة قالوا : إذا تلفت العين بعد الزّيادة ، أسقطت الزّيادة من القيمة ، وضمنها بما بقي من القيمة حين التّلف .

    وذكر المقدسيّ فيه احتمالين :

    أ - أحدهما : الضّمان ، لأنّها زيادة في عين مضمونة ، فأشبهت الزّيادة في المغصوب .

    ب - والآخر : عدم الضّمان ، لأنّه دخل على أن لا يكون في مقابلة الزّيادة عوض ، فعلى هذا تكون الزّيادة أمانةً في يده : إن هلكت بتفريطه أو عدوانه ، ضمنها ، وإلاّ فلا . والحنفيّة قرّروا أنّ الزّيادة أربعة أنواع :

    أ - الزّيادة المنفصلة المتولّدة من الأصل ، كالولد ، فهذه يضمنها بالاستهلاك لا بالهلاك .

    ب - الزّيادة المنفصلة غير المتولّدة من الأصل ، كالكسب ، لا تضمن بالاستهلاك ، عند الإمام ، وعند صاحبيه تضمن بالاستهلاك ، لا بالهلاك ، كالمنفصلة المتولّدة .

    ح - الزّيادة المتّصلة المتولّدة من الأصل ، كالسّمن ، يضمنها بالاستهلاك لا بالهلاك .

    د - الزّيادة المتّصلة غير المتولّدة من الأصل ، كالصّبغ والخياطة ، - فإنّها ملك المشتري ، وهلاكها أو استهلاكها من حسابه - وإنّما الخلاف في هذه من حيث الفسخ :

    فعند الإمام يمتنع الفسخ فيها ، وتلزم المشتري قيمتها .

    وعندهما : ينقضها البائع ، ويستردّ المبيع .

    وما سواها لا يمنع الفسخ .

    ولو هلك المبيع فقط ، دون الزّيادة المنفصلة ، فللبائع أخذ الزّيادة ، وأخذ قيمة المبيع يوم القبض .

    ولو هلك المبيع فقط ، دون الزّيادة المنفصلة ، غير المتولّدة ، كالكسب ، فللبائع أخذها مع تضمين المبيع ، لكن لا تطيب له ، ويتصدّق بها .

    إذا استغلّ المشتري المبيع بيعاً فاسداً ، بعد أن قبضه لا يردّ غلّته ، لأنّ ضمانه منه و" الخراج بالضّمان " .

    والخراج هو : الغلّة الحاصلة من المبيع ، كأجرة الدّابّة ، وكلّ ما خرج من شيء فهو خراجه ، فخراج الشّجر ثمره ، وخراج الحيوان درّه ونسله .

    وإذا أنفق عليه لا يرجع على بائعه بنفقته ، لأنّ من له الغلّة عليه النّفقة ، فإن لم يكن له غلّة ، فله الرّجوع بالنّفقة .

    وإذا أحدث فيه ، ما له عين قائمة ، كبناء وصبغ ، رجع بذلك على البائع ، مع كون الغلّة له، كسكناه ولبسه .

    والزّيادة المنفصلة ، غير المتولّدة من الأصل ، كالكسب ، لا تضمن بالاستهلاك عند أبي حنيفة ، فهو كمذهب المالكيّة ، لحديث : » الخراج بالضّمان « .

    وعند الصّاحبين تضمن بالاستهلاك لا بالهلاك .

    ومذهب الشّافعيّة والحنابلة أنّ غلات المبيع بيعاً فاسداً مضمونة على كلّ حال ، كمنافع المغصوب .

    ونصّ الشّافعيّة على أنّه تلزمه أجرة المثل ، للمدّة الّتي كان في يده ، وذلك للمنفعة ، وإن لم يستوفها ، وكذلك نصّوا على أنّه متى حكم بأنّه غاصب للدّار أو لبعضها ضمن الأجرة . ونصّ المقدسيّ على أنّ أجرة مثل المبيع بيعاً فاسداً مدّة بقائه في يده تجب على المشتري وعليه ردّها .

    ضمان المقبوض على سوم الشّراء :

    المقبوض على سوم الشّراء : هو أن يقبض المساوم المبيع ، بعد معرفة الثّمن ، وبعد الشّراء ، فيقول للبائع : هاته ، فإن رضيته اشتريته .

    ولا بدّ فيه عند الحنفيّة من توافر شرطين :

    أ - أن يكون الثّمن مسمّىً في العقد ، من البائع أو المشتري .

    ب - وأن يكون القبض بقصد الشّراء ، لا لمجرّد النّظر .

    ويضمنه القابض في هذه الحال ، إذا هلك في يده ، بالقيمة بالغةً ما بلغت يوم القبض ، كما في البيع الفاسد ، خلافاً للطّرسوسيّ الّذي ذهب إلى أنّه ينبغي أن لا يزاد بها على المسمّى ، كما في الإجارة الفاسدة .

    أمّا لو استهلكه فيجب فيه الثّمن لا القيمة ، لأنّه بالاستهلاك يعتبر راضياً بإمضاء العقد بثمنه.

    وقال القليوبيّ من الشّافعيّة : المأخوذ بالسّوم مضمون كلّه إن أخذه لشراء كلّه ، وإلاّ فقدر ما يريد شراءه .

    وفي كشّاف القناع : المقبوض على وجه السّوم مضمون إذا تلف مطلقاً ، لأنّه مقبوض على وجه البدل والعوض .

    أمّا المقبوض على سوم النّظر ، فهو أن يقول المساوم : هاته حتّى أنظر إليه ، أو حتّى أريه غيري ، ولا يقول : فإن رضيته أخذته فهذا غير مضمون مطلقاً بل هو أمانة ، ذكر الثّمن أو لا ، ويضمن بالاستهلاك .

    والفرق بينهما - كما حرّره ابن عابدين - :

    أ - أنّ المقبوض على سوم الشّراء لا بدّ فيه من ذكر الثّمن ، أمّا الآخر فلا يذكر فيه ثمن .

    ب - وأنّه لا بدّ أن يقول المشتري : إن رضيته أخذته . فلو قال : حتّى أراه لم يكن مقبوضاً على سوم الشّراء ، وإن صرّح البائع بالثّمن .

    وعند الحنابلة إن أخذ إنسان شيئاً بإذن ربّه ليريه الآخذ أهله فإن رضوه أخذه وإلاّ ردّه من غير مساومة ولا قطع ثمن فلا يضمنه إذا تلف بغير تفريط .

    الضّمان في عقد القسمة :

    تشتمل القسمة على الإفراز والمبادلة .

    والإفراز : أخذ الشّريك عين حقّه ، وهو ظاهر في المثليّات .

    والمبادلة : أخذه عوض حقّه ، وهو ظاهر في غير المثليّات .

    ولوجود وصف المبادلة فيها ، كانت عقد ضمان .

    ويد كلّ شريك على المشترك قبل القسمة ، يد أمانة ، وبعدها يد ضمان .

    وإذا قبض كلّ شريك نصيبه بعد القسمة ، ملكه ملكاً مستقلاً ، يخوّله حقّ التّصرّف المطلق فيه ، وإذا هلك في يده هلك من ضمانه هو فقط .

    الضّمان في عقد الصّلح عن المال بمال :

    يعتبر هذا النّوع من الصّلح بمثابة البيع ، لأنّه مبادلة كالبيع ، ولهذا قال الكاسانيّ : الأصل أنّ كلّ ما يجوز بيعه وشراؤه ، يجوز الصّلح عليه وما لا فلا .

    وقال المالكيّة : الصّلح على غير المدّعى - به - بيع ، فتشترط فيه شروط البيع والبيع أبرز عقود الضّمان ، فكذلك الصّلح عن المال بمال .

    فإذا قبض المصالح عليه ، وهو بدل الصّلح ، وهلك في يد المصالح ، هلك من ضمانه ، كما لو هلك المبيع بعد قبضه في عقد البيع ، في يد المشتري .

    الضّمان في عقد التّخارج :

    التّخارج : اصطلاح الورثة على إخراج بعضهم من التّركة ، بشيء معلوم .

    ويعتبر بمثابة تنازل أحد الورثة عن نصيبه من التّركة ، في مقابل ما يتسلّمه من المال ، عقاراً كان أو عروضاً أو نقوداً ، فيمكن اعتباره بيعاً ، فإذا قبض المخرج من التّركة بدل المخارجة أخذ حكم المبيع بعد قبضه ، تملّكاً وتصرّفاً واستحقاقاً ، فإذا هلك هلك من حسابه الخاصّ ، كالمبيع إذا هلك في يد المشتري بعد قبضه ، وهذا لأنّه أمكن اعتباره بيعاً ، فكان مضموناً كضمان المبيع .

    الضّمان في عقد القرض :

    يشبه القرض العاريّة في الابتداء ، لما فيه من الصّلة ، والمعاوضة في الانتهاء ، لوجود ردّ المثل ، لكنّه ليس بتبرّع محض ، لمكان العوض ، وليس جارياً على حقيقة المعاوضات ، بدليل الرّجوع فيه ما دام باقياً

    ويملك القرض بالقبض ، كالموهوب - عند الجمهور - لأنّه لا يتمّ التّبرّع إلاّ بالقبض . وعند المالكيّة ، وفي قول للشّافعيّة ، بالتّصرّف والعقد .

    فإذا قبضه المقترض ، ضمنه ، كلّما هلك ، بآفة أو تعدّ منه أو من غيره ، كالمبيع والموهوب بعد القبض ، لأنّ قبضه قبض ضمان ، لا قبض حفظ وأمانة كقبض العاريّة .

    ونصّ الحنفيّة على أنّ المقبوض بقرض فاسد كالمقبوض ، ببيع فاسد ، سواء ، فإذا هلك ضمنه المقترض فيحرم الانتفاع به ، لكن يصحّ بيعه ، لثبوت الملك ، وإن كان البيع لا يحلّ ، لأنّ الفاسد يجب فسخه ، والبيع مانع من الفسخ ، فلا يحلّ ، كما لا تحلّ سائر التّصرّفات المانعة من الفسخ .

    والقرض الفاسد يملك بقبضه ، ويضمن بمثله أو قيمته ، كبيع فسد .

    ولو أقرض صبيّاً ، فهلك القرض في يده ، لا يضمن بالاتّفاق ، عند الحنفيّة ، لأنّه سلّطه عليه .

    أمّا لو استهلكه الصّبيّ ، فالحكم كذلك عند أبي حنيفة ومحمّد ، وعند أبي يوسف يضمن بالتّعمّد والاستهلاك . قال في الخانيّة : وهو الصّحيح .

    وهذا إذا كان الصّبيّ غير مأذون له بالبيع فإن كان مأذوناً له بالبيع ، كان كالبائع ، يضمن القرض ، بالهلاك والاستهلاك .

    الضّمان في عقد الزّواج :

    لا بدّ من المهر في عقد الزّواج ، فيجري فيه الضّمان .

    فإن كان المهر ديناً ، ثبت في الذّمّة .

    وإن كان عيناً معيّنةً ، فإنّ الزّوجة تملكها بمجرّد العقد ، ويجب على الزّوج أن يسلّمها العين، ولو لم تتسلّمها بقيت في ضمان الزّوج ما دامت في يده ، عيناً مضمونةً بنفسها ، لأنّها غير مقابلة بمال ، فإذا هلكت قبل تسليمها إلى الزّوجة : فالحنفيّة يرون أنّ المضمون في هذه الحال ، هو قيمة العين أو مثلها ، كسائر الأعيان المضمونة بنفسها ، كالمغصوب ، والمبيع بيعاً فاسداً ، وبدل الصّلح عن دم ، والمقبوض على سوم الشّراء . ولا يبطل الزّواج بهلاك بدل المهر .

    والمنصوص عند الشّافعيّة ، أنّه لو أصدق عيناً ، فهي من ضمانه قبل قبضها ، ضمان عقد، لا ضمان يد ، ولو تلفت في يده أو أتلفها هو ، وجب لها مهر مثلها ، لانفساخ عقد الصّداق بالتّلف .

    وكذلك الخلع ، ويجري فيه الضّمان ، فلو خالعته على عين معيّنة ، وهلكت العين قبل الدّفع إلى الزّوج : فمذهب الحنفيّة : أنّ عليها مثلها أو قيمتها .

    قال الحصكفيّ : ولو هلك بدله - يعني بدل الخلع - في يدها ، قبل الدّفع ، أو استحقّ ، فعليها قيمته لو البدل قيميّاً ، ومثله لو مثليّاً ، لأنّ الخلع لا يقبل الفسخ .

    ومذهب الشّافعيّة أنّ عليها مهر مثلها .




      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أبريل 24, 2018 2:11 pm